السيد محمد حسين فضل الله

122

من وحي القرآن

يختارونه من طاعته عندما يطيعونه ، وفي ما يخضعون له من القوانين والسنن الكونية التي يرتبط بها وجودهم حيث لا يملكون الخروج عنه والتمرد عليه . * * * إعادة الخلق أهون من بدئه وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ فيوجده من عدم ثُمَّ يُعِيدُهُ بعد الموت ليعود خلقا حيّا من جديد وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ لأنّ الإعادة أسهل من البدء ، باعتبار أنه يمثل الخلق من غير مثال ، بينما تمثل الإعادة الإنشاء على صورة الإنشاء الأوّل من خلال النموذج السابق . وقد أثار المفسرون الجدل حول معنى الآية ، لأنها جعلت الإعادة أهون على اللّه من البدء ، وذلك يعني اختلاف قدرته في تعلقها بالأشياء في ميزان السهولة والشدة ، وهذا مناف للقدرة الإلهية المطلقة التي لا يختلف حالها في تعلقها بشيء دون شيء ، مما يجعل تعلقها بالسهل والصعب على حدّ سواء . والظاهر أن المشكلة انطلقت من خلال التركيز على كلمة « عليه » التي توحي بالتفاضل بين الأهون والأصعب في قدرة اللّه ، لأنه موقع التفاضل في التعبير . ولكن المتبادر هو ما ذكره الزمخشري من أن التفضيل إنما هو للإعادة في نفسها بالقياس إلى الإنشاء الابتدائي لا بالنسبة إليه تعالى « 1 » . ووقوع التفضيل بين فعل منه وفعل لا بأس به كما في قوله تعالى : لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [ غافر : 57 ] » . ولا وجه لما اعترض به صاحب تفسير الميزان بقوله : « وفيه أن تقييد

--> ( 1 ) يراجع : الزمخشري ، أبو القاسم جار اللّه محمود بن عمر الخوارزمي ، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ، دار الفكر ، ج : 3 ، ص 22 .